تصميم وإثراء مناهج العلوم المطورة

$25.00

إن العصر الذي نعيشه هو عصر التغيرات السريعة الذي تفوق أحيانا على تصورات البشر واستيعاب عقولهم، فمن أبرز التغيرات المتسارعة، التغير الهائل في معظم مناحي الحياة، وميادينها، وبخطى سريعة نحو ما هو أكثر حداثة.  ومن هذه المناحي التربية والتعليم باعتباره مكون كل تنمية وباني كل حضارة.

يعد التطوير، والتغيير ضرورة حياتية، ونتاج للتطوير المعرفي للإنسانية، ولا سيما في قطاع التعليم، الذي يشهد مسارات متعددة للتطوير على مستوى دول العالم، الأمر الذي يفرض على راسمي السياسات التربوية، وواضعي المناهج، وجميع فئات المجتمع، مواكبة الحداثة، والتقييم والتطوير المستمرين في كافة أوجه العمل التربوي، لمواكبة تلك المتغيرات.

أكد خبراء التعليم، ضرورة إدراك الميدان التربوي بكافة فئاته اهمية مسارات التطوير، وتحقيق نقلة نوعية تستطيع من خلالها محاكاة المتغيرات العالمية في هذا القطاع الحيوي الكبير، فضلاً عن ضرورة نشر ثقافة التغيير والتطوير بين العاملين على العمل التربوي، والمساهمة الفاعلة في رسم خريطة تطوير التعليم في الدولة.

إن تطوير التعليم بات مطلبا ملحا تفرضه مقتضيات الظروف المحيطة، والقفزات التي تشهدها الدولة في ظل تسارع وتيرة التنمية، وتغير متطلبات سوق العمل، وحاجة الجامعات إلى طلبة من خريجي التعليم العام، يتمتعون بقدر مناسب من المعرفة العلمية، ومهارات التفكير، لتأهيلهم في التخصصات العلمية المتنوعة، التي تتناسب وحاجات السوق. وفي قطاعات حيوية، أضحت الدولة بحاجة متنامية للتطوير، وبكفاءات وطنية.

إن مرحلة تطوير التعليم، عملية شاملة لكل أركان العمل التربوي؛ سواء في البيئة المدرسية، أو المناهج، أو السياسات التعليمية العامة، وتُعد المناهج التربوية من أدق المسائل التربوية، وأكثرها خطورة، فهي تعكس السياسة التي ترسمها الدولة وفلسفتها، وثقافة المجتمع، فيكمن الفرق بين الدول المتقدمة، والدول النامية، في نوعية المناهج المقدمة الى أفراد المجتمع.  كما ان المناهج التربوية تعد من أكثر عناصر العملية التعليمية تأثرا وتأثيرا بجملة من التحديات والتغيرات المحيطة بالعالم، حيث غدت المناهج ركيزة أساسية يعتمد عليها في تنمية القوى البشرية لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة لمواجهة هذه التحديات، والصعوبات.

تراعي المناهج احتياجات الطلبة، وميولهم، وقدراتهم، وخصائصهم النمائية، وفق احتياجات مجتمعاتهم، فهي الوسيلة الفاعلة لتحقيق الأهداف، والنتاجات التربوية المنشودة، وبذلك تحتل المناهج مكانة كبيرة من اهتمام القائمين على العمل التربوي الذين يقع على عاتقهم مسؤولية قصور التعليم في تحقيق أهداف الفرد والمجتمع، فقد أكد التربويون على ضرورة خضوع المناهج باستمرار للتطوير، والتحديث، والمراجعة لتتواكب مع المستجدات التربوية، والتطورات العلمية والعالمية بما ينعكس إيجابا على النظم التربوية والمخرجات التعليمية.

وأكد التربويون أن الدعوة الى اعادة النظر بالمناهج يجب ان تكون نابعة من داخل المجتمع ومشاركة مختلف اطيافه المجتمعية والثقافية لا من دعوات خارجية، وعلى أن تنطلق هذه التغيرات من فلسفتنا التربوية والثوابت المستمدة من قيمنا وعاداتنا وديننا الحنيف ورؤيتنا المستقبلية لذلك.

 

الدكتورة سهير محمود صلاح

ستنال اعجابك